اللجنة العلمية للمؤتمر

9

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

ضارب ، وقوله تعالى : « فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما » « 1 » ، فسّره ثعلب فقال : فمسلمان يقومان مقام النصرانين ، وقال الفرّاء : معناه أو آخران من غير دينكم من النصارى واليهود . . . والجمع بالواو والنون ، والأُنثى أُخرى « 2 » . ويبدو أنّ أصل اشتقاق هذا اللفظ يرجع إلى معنى التأخّر الذي هو ضدّ التقدّم ؛ لأنّ ( الغير ) يأتي لاحقاً للأصل وخلافاً له ، يقول ابن فارس : الهمزة والخاء والراء أصل واحد ترجع فروعه وهو خلاف التقدّم ، وهذا قياس أخذناه عن الخليل « 3 » . أمّا في تاج العروس فقد ورد : الآخر : بمعنى غير ، كقولك : رجل آخر وثوب آخر ، وأصله افعل من تأخّر ؛ فمعناه أشدّ تأخّراً ، ثمّ صار بمعنى المغاير . وقال الأخفش : لو جعلت في الشعر آخر مع جابر لجاز . . . وقد جمع امرؤ القيس بين الآخر وقيصر بوهم الألف همزة « 4 » ، فقال « 5 » : إذا نحن سرنا خمسَ عشرة ليلةٍ * وراء الحِساءِ مِن مَدافِعُ قَيصرا إذا قلتُ هذا صاحبٌ قد رضيتُهُ * وقَرّت به العينان بُدِّلتُ آخرا ويضيف الأصفهاني ( ت 502 ه ) في مفرداته : إنّ مدلول الآخر في اللغة خاصّ بجنس ما تقدّمه ، فلو قلت : جاءني رجل وآخر معه ، لم يكن الآخر إلّامن جنس ما قلته « 6 » . لقد أجمعت المعاجم أنّ « الآخر » يأتي بمعنى الغير ، سواء أكان إنساناً أو شيئاً آخر ، وتشمل تلك المغايرة العدد والماهيّة « 7 » . أمّا في القرآن الكريم فقد وردت لفظة « آخر »

--> ( 1 ) . المائدة : 107 . ( 2 ) . لسان العرب : ج 4 ص 12 - 13 « آخر » ، وانظر : القاموس المحيط : ج 1 ص 363 « الآخر » . ( 3 ) . معجم مقياس اللغة : ص 48 . ( 4 ) . تاج العروس : ج 10 ص 33 - 34 . ( 5 ) . ديوان امرئ القيس : ص 69 . ( 6 ) . مفردات غريب القرآن : ص 96 . ( 7 ) . انظر : كشّاف اصطلاحات الفنون : ص 67 .